الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

279

تفسير كتاب الله العزيز

كَبِيرُهُمْ : وهو روبيل ، وهو الذي قال : ( لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) . وقال مجاهد : كبيرهم شمعون ، وأكبر منه في الميلاد « 1 » روبيل . أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ : قال الحسن : وقد كانوا أعطوا أباهم في يوسف أيضا عهدا أن يردّوه عليه . فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ : يعني أرض مصر حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي : في الرجوع إليه أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي : بغير الرجوع . وقال بعضهم : أو يحكم اللّه لي بالموت وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا : أي من سرقته وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) : أي ما كنّا نرى أنّه يسرق . قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها : أي أهل القرية وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها : أي أهل العير التي أقبلنا فيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) . قالوا ذلك له فلم يصدّقهم و قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ : أي زيّنت لكم أنفسكم أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ : قال مجاهد : الصبر الجميل : الذي ليس فيه جزع . كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعا إلى الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع . وكلّ صبر فيه جزع فليس بجميل . قوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً : أي يوسف وأخيه [ وروبيل ] « 2 » إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ : أي العليم بخلقه الْحَكِيمُ ( 83 ) : أي في أمره . وَتَوَلَّى عَنْهُمْ : أي وأعرض عنهم وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ : أي يا حزنا « 3 »

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات : « وأكبر منه في الميلاد » . وهو الصحيح ، أي : أكبر منه سنّا . فقد جاء في مخطوطة ز ، ورقة 157 ما يلي : « وقال السدّيّ : يعني كبيرهم في الرأي والعلم ولم يكن أكبرهم في السنّ » . وبهذا يتّضح التصحيف الذي أشرت إليه في الهامش عند تفسير الآية 10 من هذه السورة . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 157 ، فقد بقي روبيل في أرض مصر ولم يرجع مع إخوته إلى أبيهم . ( 3 ) في المخطوطات : « يا جزعاه » ، وكذلك جاءت الكلمة في تفسير مجاهد ، ص 319 . ولكنّي أثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 157 ، لأنّه أصحّ وأحسن تأويلا ، وهو أيضا لفظ قتادة كما ورد في تفسير الطبريّ ، ج 16 -